هادي المدرسي

153

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

عاشرا - الاهتمام بعامة الناس دون الخاصة منهم : في كل مجتمع هنالك مجموعة من أهل الخاصة ، وهم الّذين يمتلكون بعض القدرات والطاقات والمواقع الاجتماعية المرموقة . . وهم عادة قلة قليلة ، بينما الأكثرية من الناس ، يعيشون في مستوى أقل من الخاصة . . ومهمة الحاكم العادل أن يهتمّ بعامة الناس ، لا بالخاصة . كما أن من مهمته أن يبعد عن نفسه بطانة السوء ، والتي تتكوّن هي الأخرى كطبقة خاصة حول الحاكم ، فتجره إلى مستنقع شهواتها ورغباتها ، وتمنعه من التوجّه نحو العامة . . يقول الإمام علي عليه السّلام لمالك الأشتر حين ولّاه مصر : « إن للوالي خاصة وبطانة ، فيهم استئثار وتطاول وقلّة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ، ولا تقطعنّ لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ، ولا يطمّعن منك في اعتقاد عقدة ، تضرّ بمن يليها من الناس ، في شر ، أو عمل مشترك ، يحملون مؤونته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة » « 1 » . والحق ، فإن إبعاد بطانة السوء ضروري للتواصل مع عامة الناس ، إذ من غير الممكن العمل لأجل الأكثرية ، والعطاء

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، 53 .